الشطرنج العربي
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا و مرحبا بك ضيفنا الغالي زيارتك تسعدنا
و يشرفنا إنضمامك معنا إلي اسرة المنتدي
في أكبر تجمع لمحبي الشطرنج
للناطقين بالعربية شكرا
إدارة المنتدى
الشطرنج العربي

تجمع محبي الشطرنج من العالم العربي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 قصة الشطرنج

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ferasalnjjar
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 48
نقاط : 1774
الثقة : 21
تاريخ التسجيل : 15/06/2014
العمر : 33

مُساهمةموضوع: قصة الشطرنج    الجمعة 04 يوليو 2014, 3:18 am

قصة الشطرنج
تحكي الأسطورة أنه كان في بلاد الفُرس ملك مهيب
وكانت للملك أسرة يحبها كثيرًا، تتكون من زوجة جميلة
تُدعَى «براندخت »، وطفل صغير يُدعَى «جيف »، وأخ يُعينه على مهام
الحُكم يُدعَى «ماي .»
كان الملك شغوفًا بالصيد، وفي رحلة من رحلاته خارج المملكة وقع الملك
من على فرسه ولم يستطع الجنود أن يُسعفوه فمات من فوره، ورغم حالة الحزن والحداد التي عمَّت البلاد إلا أن قوانين المملكة دفعت بالأخ على كرسي السُّلطة والذي رأى أن يتزوج من أرملة أخيه وفاءً له وإكرمًا لها.
وفع تم الزواج، وبعد عام أنجبت الملكة أخًا لطفلها الأول وأسمته «تالند »
كان الملك «ماي » كأخيه محبا لشعبه، وكان يجزل لهم في العطايا، مما جعل المملكة تدعو لملكها الراحل وتستبشر خيرًا بملكها الحالي.
لكن الرياح كعادتها أتت بما لا تشتهي السُّفن، فقد مات الملك «ماي »
وترك المملكة كي تُديرها أرملته ومعها طفلاها الصغيران «جيف » و «تالند » حزنت المملكة كثيرًا، لكن الأمور لا تقف حزنًا على أحد، واستطاعت الملكة أن تنحِّي حزنها جانبًا وتدير أمور المملكة على خير ما يُرام...
بيد أن سؤالًا ظهر على السطح بقوة، وشغل بال المملكة
كلها، تُرى مَن مِن الأبناء سيكون وريثًا للعرش!
ذهب البعض إلى أن «جيف » هو الأحق لأنه الأكبر سنًّا
بينما ذهب البعض الآخر إلى أن «تالند » هو الأحق حيث إنه
ابن آخر الملوك وهو الأحق بالمُلك.
كانت الملكة «براندخت » تُدرك أن الاختيار صعب، وأن عليها وحدها عبء
فض هذا الإشكال، لكنها أرجأت البتَّ فيه إلى حين، فما دام الأبناء صغارًا فلا
داعي لنصنع ما يمكن أن يفرِّق بينهما أو يوغر الصدور، هكذا رأت الملكة.
ومرَّت الأيام سريعًا، كبر الولدان، وصار لكل واحد منهما أصدقاء وندماء
وأتباع، وصار أتباع كل واحد منهما يغذون لدى حليفهم أنه الأحق بالمُلك من أخيه، ولا يجب أن يتزحزح عن ذلك أبدًا.
في ذلك الوقت رأى حكماء ووزراء المملكة أنه يتوجَّب
على الملكة أن تحدِّد من هو الملك من بين ولديها، لكن الملكة
التي طالما أدهشتهم بقوتها لم تستطع أن تأخذ قرارًا كهذا، بدت
وكأن مشاعر الأمومة لديها باتت أقوى من أي شيء آخر...
وأمام هذا التخبُّط والتشويش في الرؤية انقسمت القوى والموازين إلى
قسمين، بل انقسم الجيش نفسه إلى مؤيد «لجيف » يأتمر بأمره، وآخر يتبع «تالند » ويُقسم له بالولاء.
وبدت في الأفق بوادر حرب أهلية دامية، وصارت المواجهة مسألة وقت.
وفعلا تحققت أسوأ كوابيس المملكة، «جيف » و «تالند » قررا أن يتواجها
لحسم مسألة العرش.
كانت لدى كلٍّ منهما قوة مُساوية لقوة الآخر، أعداد الجنود متقاربة، وكذلك الخيول، وأيضًا الفيلة والتي كانت تحمل الأبراج التي ترمى من عاليها السهام المشتعلة.
وتحرك الجيشان، دارت رحى الحرب لتحصد من الجنود الشيء الكثير
وهنا ظهر أمر غريب، لم يُرد أيٌّ من الأخوين أن يقتل أخاه، لقد أمر كل واحد منهما قوَّاده أن يصرخوا عندما يقتربوا من موضع الأخ الآخر وأن ينبهوه قائلين «احترس »، فيقوم الأخ المُحاصَر بتغطية نفسه والاحتماء منهم!
ظهر جليًّا أن الطمع لم يقطع كل حبال الأخوة، وأن هناك ثمة خيطًا رفيعًا
يُمكن أن يُنهي هذا العبث.
كانت الغلبة لجنود «جيف » والذين حاصروا «تالند » بشكل حاسم، وقبل أن يرسل «جيف » إلى أخيه يطالبه بالاستسلام، كان «تالند » يدور كالمجنون محاو إيجاد ثغرة ينفُذ منها.
وعندما دخل عليه جنود أخيه وجدوه جثة هامدة، ولم يعرفوا هل مات كمدًا
وفجيعةً أم أنه أنهى حياته بيديه.
كانت الأم في ذلك الوقت تُراقب ما يجري من فوق تبة عالية وقلبها يذرف في لوعة، كانت تعلم جيدًا أنها ستخسر أحد أبنائها في تلك الفتنة، لقد تشتت هواها بين الاثنين، وحينما جاءها خبر تالند، سقطت من فورها مغشيًّا عليها.
وعندما أفاقت وجدت أمامها «جيف » مُلتاعًا، فصرخت فيه قائلةً: كيف
حملك ضميرك على قتل أخيك؟
فنظر لها وقد كست الدموع وجهه قائلا  لم أقتله، ما كان لي أن أفعل، ولا
حتى أحد من جيشي، صدقيني ما كنت لأقتل «تالند » أخي.
بدا على الأم أنها غير مُصدقة، فوعدها «جيف » أنه سيُثبت لها!
كان حزن «جيف » على موت أخيه كبيرًا، فبرغم التنافس الدامي بينهما إلا
أنه لم يستطع أن ينسى أن «تالند » هو أخوه الوحيد، وشريكه في كل اللحظات الجميلة التي مرَّت به في حياته، المشكلة الآن أنه صار مُحمَّلا بعبء تبرئة نفسه من قتل أخيه أمام أمه.
فكَّر «جيف » طويلا قبل أن يهتدي إلى فكرة يمكنه أن يشرح من خلالها للأم كيف مات «تالند » وحده.
أرسل «جيف » للنجار أن يصنع له رقعةً كبيرةً، ثم يضع فوقها أشكالا مختلفة تمثِّل الجنود، والفيلة، والأحصنة، وكذلك الملك، كانت أوامره أن يصنع أشكالا  متساوية بلونين مختلفين، وبالفعل صنع له النجار
ما طلب، فوضعهما «جيف » متقابلين، ثم نادى على أمه وبدأ في شرح المعركة لها.
أبان لها كيف تحرَّكت العساكر، وتصادمت القوى، وقفزت الخيول، وتطايرت
السِّهام من فوق الفيلة الهائجة.
أكد لها أنه وجيشه كانا دائما يحذِّران «تالند » إذا ما كان هناك ثمة خطر ما
يهدده!
وفي الأخير شرح لها كيف تمت محاصرة «تالند » حتى وجدوه ميتًا دون أن
يمسَّه أحد.
استمعت الملكة لشرح «جيف » وهي صامتة إلى أن أنهى كلامه دون أن
تُعقِّب، ثم أمرت أن تحمل الرقعة بقطعها إلى غرفتها.
ظلَّت الملكة تتأمَّل القطع الخشبية كثيرًا، وهي تحاول أن تفتح ثغرة كي تُنقذ
«تالند »، كانت تسأل نفسها كثيرًا: «هل كان يجب أن ينتهي الأمر بمقتل أحد ولديها؟ ألم يكن ممكنًا أن ينتصر كلاهما! »
وذات ليلة وجدوا الملكة ميتة بجوار الرُّقعة الخشبية، وقد احتضنت القطعة
التي تمثل الملك المهزوم.
شيَّعت المملكة ملكتها إلى قبرها في حزن ولوعة.
كانت أخبار أيامها الأخيرة قد وصلت إلى كل أبناء المملكة، فرثوا لحالها
وتألموا لألمها كثيرًا.
الأمر الأشد حزنًا أن «جيف » كان يشعر في قرارة نفسه أنه مُدان في عيون الكثيرين بقتل «تالند » أخيه، كان يؤلمه كثيرًا أن يكون في نظر البعض سفَّاحًا أنانيًّا ليس لديه عزيز ولا غال.
كان وزيره، وقد كان رجلا حكيما من أصدقاء أبيه الراحل، يتألم من رؤية
«جيف » وهو يُعذَّب، فاقترح عليه أمرًا:
وهو أن توضع الرُّقعة الخشبية بقطعها في أكبر ميادين المملكة، ليقف أمامها عامة الشعب، كبيرهم وصغيرهم رجالهم ونساؤهم، حكماؤهم وعامَّتَهم، ليفكِّر كلٌّ منهم في إجابة السؤال المهم: كيف كان يمكن إنقاذ «تالند ؟»
وبالفعل وجد «جيف » في هذه الفكرة مهربًا من إحساسه العميق بأنه مُدان
ومسؤول عن مقتل أخيه.
وكان أن صارت تلك الرُّقعة بقطعها مثار حديث الناس بكامل طوائفهم
وخصوصًا الأذكياء منهم، والذين وجدوا فيها تحديًا حقيقيًّا
لمهاراتهم و عبقريتهم.
وانتشرت في أسواق المملكة مجسَّمات تُشبه الرقعة
وأدخلوا عليها بعض التعديل، وأيضًا بعض القوانين التي يجب ألا  تُخالَف لمن قرَّر أن يخوض التحدي.
ومع مرور الوقت، تحوَّلت هذه المأساة إلى لعبة ترفيهية للأذكياء
تُسمَّى الشطرنج.
الموضوع منقول من كتاب

الحياة رقعة شطرنج

 للأستاذ كريم الشاذلي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 174
نقاط : 2193
الثقة : 33
تاريخ التسجيل : 10/06/2014

مُساهمةموضوع: رد: قصة الشطرنج    الثلاثاء 08 يوليو 2014, 9:31 pm

العدد 483 - 1999/2 - فكر - طارق نواف حامد حرب بلا خصومة: الشطرنج…. تحدي الأذكياء
حرب بلا خصومة: الشطرنج…. تحدي الأذكياء

"الشطرنج" لعبة الأذكياء، وهو أيضاً اللعبة التي يخلو قاموسها من مفردة "الخصم" إذ إن اللاعب الآخر فيها يدعي "رسيل" أي الذي يراسلك الأفكار والخطط والمتعة.

ينسب بعض المؤرخين إلى النبي سليمان فكرة لعبة الشطرنج، فيما يرى آخرون أن الحاكم الصيني "هان شنج" هو أول من أوجد هذه اللعبة، عندما طال حصاره لمدينة "شن سي"، من أجل تسلية جنوده، وسماها "تشوك- تشو- هنج- كي" أي علم الحرب باللغة الصينية.

تؤكد الكتب القديمة أن قدماء اليونان كانوا يعرفون الشطرنج وهم ينسبون إيجاده إلى "يالاميدس" أما المؤرخون العرب فهم يؤكدون أنهم أخذوه عن الهنود، لكن الأخبار المتعلقة بذلك غير دقيقة والأغلب أنه جاء إليهم من بلاد فارس، حيث إن أصل كلمةشطرنج فارسية معربة عن "شدرنج" كما قال الكعبري "وكسر الشين فيه أجود أيشطرنج" ليكون على وزن "جردجل" وهو الضخم من الإبل.

ويجب الإشارة إلى فكرة مهمة هنا وهي أن اللعبة التي نمارسها حالياً تختلف عن الشطرنج الذي كان يمارس في تلك الفترة سواء من ناحية عدد القطع أو عدد المربعات أو من ناحية القوانين ولكن الشطرنج الحالي ما هو إلا تطور طبيعي وعبر العصور لتلك اللعبة وهي كذلك قابلة للتطور في المستقبل.

ولكن كل المزاعم التي وردت حول تاريخ هذه اللعبة وبداياتها تلاشت عندما تم اكتشاف رقعة شطرنج عام "1930" في مقبرة "توت عنخ آمون" وقد صفت عليها قطع اللعب، وهذا يدل على أن الفراعنة في مصر القديمة قد عرفوا هذه اللعبة من عام "1400" قبل الميلاد ومارسوها منذ أقدم العصور أيام الملك "رمسيس الثالث"، كما تم العثور في حفريات أور بالعراق على لوحة مطعمة تشكل رقعة شطرنجمضبوطة يعود تاريخها إلى ثلاثة آلاف عام وهذا يؤكد أن حضارات ما بين النهرين قد عرفت أيضاً هذه اللعبة.

لكن الشطرنج لم يأخذ شكله الحالي ولم يصبح فناً رفيع المستوى إلا عندما ظهر اللاعب "بول مورفي" في مدينة "نيو اورليانز" بأمريكا عام "1849" حيث وجدت الميقاتيات اللازمة لضبط الوقت وأصبح الزمن الكلي للدور محدداً ومن ينته زمنه الكلي يخسر كما لو أنه خسر بطريقة "كش مات" على الرقعة، واستطاع هذا اللاعب الأمريكي الفذ التغلب على أفراد أسرته ثم على أقاربه حتى ذاع صيته فشارك في بطولة نيويورك عام "1857" وكانت تضم ستة عشر لاعباً فاز عليهم جميعاً. ثم بعد ذلك فاز "مورفي" على أبطال أوربا اللامعين ومنهم الألماني "أدولف اندرسون" بطل العالم آنذاك وكذلك اللاعب البارع "بارنس" وكان عمره لا يتجاوز عشرين عاما فقط، حتى أن الصحيفة الشهرية "الهيرالد تريبيون" انفردت في ذلك الوقت بنشر اخباره فزادت في شهرته وفي شهرة اللعبة حيث أصبح الشطرنج موضة ذلك القرن. واعتبر مورفي أول من أرسى قواعد اللعب المركزي في العصر الحديث وتربع هذا اللاعب على عرش بطولة العالم حتى جاء من جديد اندرسون عام "1864"، ثم استطاع العبقري النمسوي "وليم شتاينتز" أن ينتزع بطولة العالم عام "1866"، ثم جاء بعده اللعب الألماني الشهير "عمانويل لاسكر" عام "1894"، ثم اللاعب الكوبي الفذ "جوزيه كابابلانكا" عام "1921" ثم صاحب الخيال وصاحب المدرسة الحديثة اللاعب الروسي العظيم "الكسندر اليخين" عام "1927" ثم جاء بعده الهولندي اللامع الدكتور "ماس أيفيه" عام "1935" حتى عاد الروسي "اليخين" واسترد لقبه عام "1937" حتى توفي في لشبونة، ثم عاد الروس بلاعبهم الخارقة "ميخائيل بوتفنيك" واحتفظ باللقب منذ عام "1948" حتى خسره عام "1957" مع مواطنه "فاسيلي سيمسلوف" وعاد "بوتفنيك" أول من برمج العقل الإلكتروني ليلعب الشطرنج، ثم انتزع اللقب منه مواطنه الموهبة "تيجران بتروسيان" عام "1963" ثم خسر لقبه أمام مواطنه "بوريس سباسكي" عام "1969" واستمر معه حتى عام "1972" حيث انتزعه اللاعب الأمريكي "بوبي فيشر" الذي استطاع أن يدمر الحواجز الدفاعية للروسي "سباسكي" بعد الكثير من التصرفات الغريبة والمزاجية في العاصمة الايسلندية حيث أقيمت البطولة، وقد سجل اعتراضه على كل شيء، على قيمة الجائزة والإضاءة في قاعة اللعب وعلى الشركة التلفزيونية المتعهدة بالبث وعلى الفندق وتجهيزاته حتى الرقعة الرخامية أجبر المنظمين على أن يستبدلوا بها أخرى خشبية واعترض على السيارة التي تقله للفندق وعلى الكرسي الذي سيجلس عليه أثناء اللعب وكاد بدء البطولة يتأخر لولا المكالمة الهاتفية من أمريكا والتي أرغمته على اللعب، وكانت من مستشار الأمن القومي آنذاك "هنري كيسنجر" مستشار الرئيس الأمريكي نيكسون، وبذلك استطاع فيشر أن يسحق سباسكي ويحصل على بطولة العالم ولكنه انسحب أمام متحديه الروسي المعروف "أناتولي كاربوف" صاحب الموهبة المميزة حيث سيطر على بطولة العالم منذ عام "1975" ولمدة عشر سنوات وأتت الموهبة الروسية الفذة "غاري كاباروف" وانتزع اللقب منه بعد أن توقفت البطولة وأعيد النظر بنظامها وتحددت البطولة بأربعة وعشرين دوراً، وإذا تم التعال باثنتي عشرة نقطة لكل لاعب يحتفظ صاحب اللقب بلقبه، مع العلم أن النظام الذي كان سائداً قبل ذلك لم يكن يحتسب نقاط الأدوار المتعادلة حتى أنهم في البطولة الملغاة حطموا الرقم القياسي العالمي لعدد التعادلات المسجل أيام بطل العالم الكوبي "كابابلانكا"، ثم قام "كاسباروف" بعد ذلك بتأسيس الجمعية العالمية للمحترفين وأصبح بطلاً لها منذ عام "1993" واستمر الروسي "كاربوف" بطلاً للعالم حسب قانون الاتحاد الدولي للشطرنج حتى يومنا هذا، وثمة بطولات كذلك للسيدات وتعتبر الروسيات والمجريات والصينيات من اللاعبات البارزات في هذا المجال، ويقام كذلك أولمبياد خاص في لعبة الشطرنج كل سنتين يشرف على تنظيمه الاتحاد الدولي ويتنافس عليه أفضل اللاعبين واللاعبات من كل أنحاء العالم.

الشطرنج عند العرب قديماً

كل ما لدينا من كتب ومخطوطات قديمة يؤكد أن الشطرنج لم يظهر بشكل واضح إلا في عهد صحابة رسول الله "صلى الله عليه وسلم" والأصل هو الإباحة ولم يجئ نص على تحريمه علماً بأن فيه فوق المتعة والتسلية رياضة للذهن وتدريبا للفكر، وهو في ذلك يخالف النورد الذي يشبه الأزلام، وقد اشترط على من أباحة "الا تؤخر بسببه الصلاة عن وقتها وألا يخاطله قمار وأن يحفظ اللاعب لسانه من الفحش والخنا ورديء الكلام" وقد أكد الإمام الشافعي أن الشطرنج ليس محرماً وهو نفسه كان لاعبا مميزا بالاستدبار وهو اللعب دون النظر إلى الرقعة، وكذلك كان أبوهريرة وابن سيرين وسعيد بنجبير، حيث قال "الأبشيهي" في المستظرف: ذكر بعضهم "كنا في السجن مع ابن سيرين فكان يرانا نمارس الشطرنج فيأتي ويقول أرفع الحصان كذا وافعل كذا ولا يعيب علينا"، وأباحه أيضا ابن عباس وأبوهريرة وهشام بن عروة، وكان سهل بن سهيل مفتي "نيسابور" قد أباح اللعبة أيضاً حيث قال: "إذا سلم المال من الخسران والصلاة من النسيان فذلك أنس بين الخلان" وسئل الشعبي عن الشطرنج فقال: "لا بأس إذا لم يكن هناك تقامر وتبذل"، وروي الشيخ أبو عبدالله محمد بن شاكر القطان في مصنفه في فضائل الشافعي "أن الشافعي لم يكن يرى بها بأسا وكان يلعب بها استدبارا" وأهم ما يذكره التاريخ أن الخليفة "عمر بن الخطاب" كان يمر على لاعبي الشطرنج ولا ينهاهم عن اللعب لأنه كان يعتبرها وسيلة للفائدة والتسلية.

ولقد لمع اسم الشطرنجي والشاعر العربي أبو حفص وذلك في القرن الثاني للهجرة وقد عاش هذا الشاعر في بغداد وذكره الاصفهاني في كتابه الأغني وأثنى عليه بشكل كبير لموهبته وقدرته على التغلب على أفضل اللاعبين في زمانه، أما في القرن الرابع للهجرة فقد ذكر المسعودي ما يلي: "لم يكن للعب الشطرنج صورة ثابتة فهناك ست صور كانت معروفة لهذه اللعبة آنذاك":

الآلتان المربعتان: الأولى ثمانية أبيات "مربعات في مثلها والثانية عشرة أبيات في مثلها، وهناك الآلة المستطيلة: أربعة مربعات في ستة عشر مربعاً.

وهناك الآلتان المدروتان: إحداهما تنسب إلى الروم والثانية الآلة الفلكية، والآلة السادسة التي كانت تستخدم في زمن هذا المؤلف تسمى "الجوراحية" وهي سبعة أبيات في ثمانية.

ومما يذكره التاريخ أن الخليفة الأموي يزيد بن عبدالملك كان مولعا بلعب الشطرنج وكذلك ولع به أبوجعفر المنصور وجعفر البرمكي، ويروي أن "هارون الرشيد" قام باهداء "شارلمان" أمبراطور الفرنجة رقعة شطرنج.

يذكر أن أول مباراة تمت بين لاعبي آسيا الصغرى كانت بين اللاعبين "جابر الكوفي" و"زيراب قطان" في مدينة خراسان عام "819" ميلادي وذلك في حضور الخليفة المأمون، الذي كان يعشق اللعبة لكنه لم يكن بارعاً فيها، حيث قال كلماته الشهيرة : "غريب حقا أن الذي أحكم العالم من نهر الهندوس في الشرق حتى جبال الأندلس في الغرب لا أستطيع أن أتدبر الأمر مع اثنتين وثلاثين قطعة على رقعة بطول شبرين وعرض شبرين".

ويعتبر "زيراب قطان" اللاعب الفذ الذي ذكر سابقاً أحد الأبطال البارزين في العالم الإسلامي خلال أواخر القرن الثامن وأوائل القرن التاسع الميلادي، وقد ألف هذا اللاعب عدداً كبيراً من المنصوبات "المسائل" الشطرنجية واشتهر بقدرته على تحليل خواتم "نهايات" الأدوار وامتاز بالدقة في ذلك حيث توشك تحليلاته أن توازي آخر ما بلغه أفضل محللي الشطرنج المعاصرين.

ومن طرائف ما يذكره التاريخ أيضاً أن اللاعب البارز في العصر العباسي "محمد البيدق" سمي كذلك لقصر قامته!!

كما ذكر أحد المؤرخين ما يلي "رأيت بالمعرة عجبا رأيت رجلا أعمى يلعب الشطرنج"، وهو يقصد بذلك الشاعر والفيلسوف العربي أبا العلاء المعري.

ولا نستطيع أن ننسى ما ذكره اللاعب المخضرم وصاحب النظريات في علام الافتتاح الشطرنجي "برتوف" وذلك في كتابه الشهير "تاريخ الشطرنج": أن رجلا سوريا عاصر الشطرنجي الكبير والموسيقار الفرنسي المعروف "فيلدور" وذلك في القرن الثامن عشر يدعي "فيليب ستاما" وقد عاش هذا الشطرنجي السوري الكبير في لندن وألف كتاباً عن الوصفيات في الشطرنج اسماه "الأسرار الشطرنجية المنتهكة من قبل ستاما".

وقد ذكر الكاتب "هارولد لامب" في كتابه الكبير "الحروب الصليبية" : "نعمت دمشق بالسلام في عهد نور الدين محمود الزنكي، فقد كنت ترى تحت البواكي ذات العقود المشبكة التي تغطي الأزقة والمنعطفات رءوسا وقد خطها الشيب منكبة فوق رقع الشطرنج المصنوعة من الأبنوس المطعم بالعاج ويعود الفضل في ذلك للهدنة التي عقدها نور الدين مع الصليبيين عام 1169".

الشطرنج في الأدب العربي

أما الشعراء المخضرمون وغيرهم في ذلك الزمان فقد أعطوا الشطرنج بعضاً من اهتمامهم وذكروه في أشعارهم.

فعندما جلس بدر بن عمار يلعب بالشطرنج وقد كثر المطر أنشد شاعرنا أبوالطيب المتنبي قائلاً:

ألم تر أيها الملك المرجي

عجائب ما رأيت من السحاب

تشكي الأرض غيبته إليه

وترشف ماءه رشف الرضاب

وأوهم أن في الشطرنج همي

وفيك تأملي ولك انتصابي

سأمضي والسلام عليك مني

مغيبي ليلتي وغداً إيابي

أما الشعر عمر الخيام فقد اتخذ من لعبة الشطرنج تشبيه جميلاً للقدر عندما قال:

إنما نحن رخاخ القضاء

ينقلنا في اللوح أني يشاء

ولك من يفرغ من دوره

يلقي به في مستقر الفناء

وقال أيضا في قصيدة آخرى:

الدهر كاللاعب القدير على

رقعة الشطرنج لعبة القدر

والصبح والليل من بيادقه

وإن أحجاره بنو البشر

أما الإمام أحمد بن حجلة التلمساني فقال مشبهاً لعبة الشطرنج برياض للأزهار:

لم أنس في الليل شطرنجا لعبت به

في رقعة كرياض ذات أزهار

بيادق العاج أمست منه طالعة

مثل النجوم غدا بسري بها الساري

أما شعر قصيدة "الأطلال" المشهورة الدكتور "إبراهيم ناجي" فقد فاضت قريحته بأجمل وأروع ما قيل في الشطرنج:

هاك ميدان التباري

بالعقول النيرات

إنه الشطرنج لعب

قائم بالبينات

لعب عزم وحساب

لعب صبر والتفات

لعب حرب في سلام

بالجيوش الزاحفات

الشطرنج من منظور الدول الراقية

لقد أولت الدول المتقدمة الشطرنج أهمية كبيرة جداً، حتى أنها قامت بإدخال هذه اللعبة ضمن مناهجها الدراسية، إضافة إلى إقامة بعض المدارس المتخصصة في هذا المجال وذلك لصقل إمكانات ومواهب بعض البارزين في مراحل مبكرة وتهيئتهم للحصول على الألقاب والبطولات.

وتأسس عام "1924" اتحاد دولي لهذه اللعبة يشرف على جميع البطولات الدولية والقارية ويقوم بإصدار النشرات الدورية سواء في مجال قوانين اللعبة وتطويرها أو في مجال نشر أحدث ما توصل إليه المنظرون والمحدثون في اللعبة من بعض الابتكارات والتحديثات على افتتاحات معينة، حيث أصبح الافتتاح علما بحد ذاته وهناك كتب متعددة تشرح وتفند ميزات كل افتتاح وتظهر مكامن الضعف والقوة فيه وهناك كذلك كتب أخرى تنمي التكتيك والاستراتيجية لدى اللاعب، وكتب لتدريب اللاعبين على خواتم "نهايات" الأدوار فقط.

وحدد الاتحاد الدولي كذلك الألقاب لهذه اللعبة وهي لكلا الجنسين، ولها عدة شروط ليستطيع اللاعب انتزاعها والألقاب على الشكل التالي:

1- أستاذ اتحادي (Federal Master )أي مرشح لنيل لقب أستاذ دولي.
2- أستاذ دولي (Master)
3 ـ أستاذ دولي كبير (Grand Master)

وثمة لاعبات حصلن على لقب أستاذ دولي كبير، حتى أن اللاعبة "جوديت بولفار" المجرية تلعب مع فريق الرجال في بلدها نظراً لمستواها الرفيع وتعتبر روسيا والمجر والصين من أفضل الدول عالمياً بالنسبة لفردي السيدات.

وحدد كذلك الاتحاد الدولي تصنيفات دولية للاعبين والتصنيف هو عبارة عن وحدات قياس ذكاء اللاعب، ويصدر لائحة خاصة بالتصنيف كل ستة أشهر وترتفع تصنيفات البعض وتنخفض تصنيفات البعض الآخر وذلك تبعاً لمستواهم ونتائجهم خلال تلك الفترة التصنيفية، وتوجد قوانين وشروط لحصول أي لاعب على تصنيف دولي، وكذلك توجد داخل البلدان تصنيفات محلية لها قوانينها وشروطها وهي منفصلة عن التصنيفات الدولية.

وقد قامت بعض الشركات الكبيرة أخيراً بإدخال هذا اللعبة إلى الكمبيوتر فأصبح هذا الجهاز الخارق يستطيع أن يلاعب أفضل اللاعبين في العالم ويجاريهم لكن دون أي ذكاء أو إبداع، فقط يختار النقلة الأقوى من وجهة نظر مبرمجية، وكان آخر هذا التحدي بين بطل العالم لجمعية المحترفين "غاري كاسباروف" والكمبيوتر المتطور جدا Deep Blue " ديب بلو" الذي يستطيع أن يحسب ويختار بين "180" مليون موقف في ثانية واحدة، وجرت هذه البطولة في جامعة فيلادلفيا الأمريكية في أوائل عام "1996" واستطاع كاسباروف سحقة بأربع نقاط مقابل نقطتين للكمبيوتر، وكان أجمل ما قاله كاسباروف بعد اللقاء "إنني أدافع عن الجنس البشري أمام هذه الآلة"!!

ولعلنا كعرب نحتاج أكثر ما نحتاج في وقتنا الحالي إلى تعميم هذه اللعبة بين أبنائنا لأهميتها في تغليب العقل على العاطفة والكف عن إيلاء "الحظ" تلك المكانة التي يحتلها في حياتنا.. ويفسدها، فحساب النقلات في الشطرنج ودراستها ومنطقتها يمكن أن تكون جزءاً من المواجهة الحاسمة لركام الحظوظ الممكنة، والسبيل لفهم أثر التغيرات في الحياة العامة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://chess.arabepro.com
 
قصة الشطرنج
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشطرنج العربي :: المنتدى العام :: الأسئلة و النقاش-
انتقل الى: